السيد شبر بن محمد الحويزي المشعشعي
99
الذخيرة في العقبى في مودة ذوي القربى
فبعد ذلك بأيّام قلائل طلب السيد الجزائر وسار إليها ، وكان أهل الجزائر يومئذ قد افترقوا فرقتين ، كما مضى شرحه ، ونزل صدر الماذيان ، فجاء شخص يقال له : الشحل أمير من الجزائر وأصحابه إلى سيد محمّد وأخذوه وعبّروه إلى الجزائر وحكّموه بها ، وأقام في الجزائر ، وغلب عليهم الجوع ، فأنفذ إلى بلدة واسط ثلاثة آلاف رجل إلى كلّ جانب ألف وخمسمائة رجل ، فالذي جاؤوا إلى الجانب الشرقي سقوا أصحابهم إلى واسط وقتلوا أهل الجانب الشرقي وحكموا به . فلمّا رأوا أهل واسط أنّ النهار ارتفع وما جاءهم أحد من الجانب الغربي قوي عند ذلك عزمهم وعبروا على المشعشعين ، وكان مقدّمهم أهل واسط يومئذ الأمير حسن بن علي بن نصر اللّه بن قبان البوشنجي وأمير آغجه محمّد وأخيه آغجه أحمد وأولاد صار وأهل واسط وأعطاهم اللّه على المشعشعين ، فقتلوا منهم ثمانية رجال غير الذين ماتوا في الطريق . فلمّا حصل لهم هذا العجز والجوع ارتحلوا من الجزائر ونزلوا على الحويزة ، وأخرجوا البلاد ، وكلّ من حصل في أيديهم قتلوه ، وذلك بتاريخ أوّل يوم من شهر رمضان سنة ( 845 ) وكان حاكم الحويزة يومئذ الشيخ جلال الدين بن الشيخ أبي الخير الجزري ، فأرسل الشيخ جلال الدين إلى والده بشيراز يعرّفه بذلك الخبر ، وأعرض هو القصّة بين يدي حضرة السلطان عبد اللّه بن السلطان إبراهيم بن شاهرخ ، وهو الحاكم بشيراز يومئذ ، وخوزستان أيضا له ، فأرسل السلطان عبد اللّه إلى الحويزة الأمير خداقلى البرلاس الجغتاي ، وجاء في عقبه الشيخ أبو الخير وأقاموا مدّة شهر وأيّام ، والسيد محمّد نازل في أبي الشمول ، وما كان لهم قوت غير جمار النخل ونشاوة جذوعه يجعلونه خبزا . وكان للشيخ أبو الخير طلايع كلّ يوم ثلاثمائة فارس ، فيوم الثلاثاء 22 شوّال